الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
273
كتاب الأربعين
كناية عن الوصول إلى المقصود ، وان مدة ركوب المتقمصين للخلافة لما كانت محفوفة بالظلم والعدوان كانت كالليل المظلم لعدم إنارتها حقيقة ، فان الظلم ظلمات يوم القيامة ، ولذا كنا عنه بسير الليل ، فقال : وان طال السرى انتهى . وهو وجه لطيف في نفسه ، وإن كان بعيدا بالنسبة إلى ظاهر الكلام . وقد روي عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ما فعلوا ، لم يزل أبو بكر يظهر له ( عليه السلام ) الانبساط ، ويرى منه ( عليه السلام ) انقباضا ، فكبر ذلك على أبي بكر ، فأحب لقاءه في الخلوة للاعتذار إليه ، بأن الناس اجتمعوا عليه وقلدوه أمرهم ، وليس له في ذلك جناية . فدعاه يوما وخلا معه ، فقال : والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة مني ورغبة فيما وقعت فيه ولا حرصا عليه ، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة ، وتظهر لي الكراهة فيما صرت فيه ، وتنظر إلي بعين السأمة . فقال له علي ( عليه السلام ) : فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ولم تحرص عليه ، ولا وثقت بنفسك في القيام بما يحتاج إليه . فقال أبو بكر : حديث سمعته عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تجتمع أمتي على الضلالة . فلما رأيت اجتماعهم اتبعت حديثه وأعطيتهم الإجابة ، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت عن ذلك . فقال علي ( عليه السلام ) : أفكنت من الأمة أولم أكن ؟ وكذلك العصابة مثل سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وسعد بن عبادة ومن معه من الأنصار ؟ قال : كل من الأمة . فقال علي ( عليه السلام ) : فكيف تحتج بالحديث مع تخلف هؤلاء عنك ؟ قال أبو بكر : ما علمت تخلفهم الا بعد ابرام الأمر والخوض فيه ، ولو كنت قعدت عن ذلك لتفاقم الأمر وارتدت العرب عن الدين ، فلما خفت ذلك أجبتهم إلى ما